ابن خلدون

251

تاريخ ابن خلدون

ابن عضد الدولة بالطاعة وباد الكردي المتغلب على ديار بكر والموصل بالمسير إليه وأبا المعالي سعد الدولة صاحب حلب بالعود إلى طاعته على أن يقطعه حمص فلم يجبه أحد إلى شئ فأقام بالرقة يراسل موالي سعد الدولة أبى المعالي ويستميلهم في الغدر به فأجابوه وأخبروه أن أبا المعالي مشغول بلذاته فاستمد حينئذ العزيز فكتب إلى نزال بطرابلس وغيره من ولاة الشأم أن يمدوه ويكونوا في تصرفه ودس إليهم عيسى ابن نسطورس النصراني وزير العزيز في المباعدة عنه لعداوته مع ابن كلس الوزير قبله وتجديدها مع ابن منصور هذا فكتب نزال إلى بكجور يواعده بذلك في يوم معلوم وأخلفه وسار بكجور من الرقة وبلغ خبره مسيره إلى أبي المعالي فسار من حلب ومعه لؤلؤ الكبير مولى أبيه وكتب إلى بكجور يستميله ويذكره الحقوق وأن يقطعه من الرقة إلى حمص فلم يقبل وكتب أبو المعالي إلى صاحب أنطاكية يستمده فأمده بجيش الروم وكتب إلى العرب الذين مع بكجور يرغبهم في الأموال والأقطاع فوعدوه خذلان بكجور عند اللقاء فلما التقى العسكران وشغل الناس بالحرب عطف العرب على سواد بكجور فنهبوه ولحقوا بأبي المعالي فاستمات بكجور وحمل على موقف أبى المعالي يريده وقد أزاله لؤلؤ عن موقفه ووقف مكانه خشية عليه وحمل ذلك فلما انتهى بكجور لحملته برز إليه لؤلؤ وضربه فأثبته وأحاط به أصحابه فولى منهزما وجاء بعضهم إلى أبي المعالي فشارطه على تسليمه إليه فقبل شرطه وأحضره فقتله وسار إلى الرقة وبها سلامة الرشقي مولى بكجور وأولاده وأبو الحسن علي بن الحسين المغربي وزيره فاستأمنوا إليه فأمنهم ونزلوا عن الرقة فملكها واستكثر ما مع أولاد بكجور فقال له القاضي ابن أبي الحصين هو مالك وبكجور لا يملك شيئا ولا حنث عليك فاستصفى ما لهم أجمع وشفع فيهم العزيز فأساء عليه الرد وهرب الوزير المغربي إلى مشهد على * ( خبر باد الكردي ومقتله على الموصل ) * كان من الأكراد الحميدية بنواحي الموصل ومن رؤسائهم رجل يعرف بباد وقيل باد لقب له واسمه أبو عبد الله الحسين بن ذوشتك وقيل باد اسمه وكنيته أبو شجاع ابن ذوشتك وانما أبو عبد الله الحسين أخوه وكان له بأس وشدة وكان يخيف السابلة ويبذل ما تجمع له من النهب في عشائره فكثرت جموعه ثم سار إلى مدينة أرمينية فملك مدينة ارجيش ثم رجع إلى ديار بكر فلما ملك عضد الدولة الموصل حضر عنده في جملة الوفود وخافه على نفسه فعدا وأبعد في مذهبه وبلغ عضد الدولة أمره فطلبه فلم يظفر به ولما هلك عضد الدولة سار باد إلى ديار بكر فملك آمد وميافارقين ثم ملك نصيبين فجهز صمصام الدولة العساكر إليه مع الحاجب أبى القاسم سعيد بن محمد فلقيه على خابور